محمد أمين المحبي
41
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
تعزى الشّمول إلى معنى شمائله * والّلاذ يشبه منه رقّة البدن بتنا كغصنين في روض يرنّحنا * ريح الصّبا فحنا غصن على غصن وبات عندي شكّ في معانقتي * إيّاه حتى حسبت اللّطف صاحبني يا ليلة منه أرضاني الزّمان بها * عنه على أنّه ما زال يسخطني ومن مقاطيعه قوله : [ الرمل ] كلّما حدّثت قلبي سلوة * عن هواهم قال لي لا يمكن وإذا ذكّرته أنّهم * قد أساؤوا قال لا بل أحسنوا وقوله : [ الخفيف ] قد وقفنا بعد التفرّق يوما * في مكان فديته من مكان نتشاكى لكن بغير كلام * نتحاكى لكن بغير لسان « 4 » - يوسف بن أبي الفتح إمام الأئمة ، ومن ألقت إليه مقاليد الحظوة الأزمّة . فتميّز على أترابه وأخدانه ، تميّز سميّه على إخوانه . وذلك أنه من منذ ناست عذبة ذؤابته ، وأومضت للمتفرّس مخيلة نجابته . تطلّع في أعلا المصلّى كأنما * تطلّع في محراب داود يوسف فرقي منبر المسجد الجامع خطيبا ، وملأه مسكا فلم يدر أضمّ خطيبا ، أم ضمّخ طيبا . وأتى بما يقرّط الأسماع لؤلؤا ، ويملأ الأفواه طيبا والمحافل تلألؤا . فطار صيته في الآفاق ، ووقع على تفرّده في أسلوبه الاتّفاق . حتى تطلّبه السلطان فصيّره إمامه ، وتوجّه
--> ( 4 ) - هو يوسف بن أبي الفتح بن منصور بن عبد الرحمن السقيفي الدمشقي ، الحنفي ، إمام السلطان وعلامة الزمان . ومولده بدمشق ، وبها نشأ ، وأخذ عن علماء عصره ، ومنهم الحسن البوريني ، وأخذ طريقة الخلوتية عن الشيخ أحمد العسالي ، وأعطاه الله ما لم يعطه لأقرانه من الذكاء ، وحسن الطبع ، ولطف الشعر ، وحلاوة النطق ، وحسن الصوت . وولي في أول أمره خطابة السليمية ثم سافر إلى الروم وأقام بها مدة اشتهر بها أمره وشاع وملأ خبر فضله وحسن صوته الأسماع ، ولم يزل حتى بلغ خبره مسامع السلطان عثمان ، فاستدعاه إليه وصيره إمامه المقدم في المكانة والمكان ، فلما قتل السلطان عثمان أقلع عن الروم وقدم إلى دمشق وباشر الخطابة ، ووجهت إليه المدرسة ، السليمية فأقام بدمشق يفتي ويدرس ويخطب . وكانت له قدرة على المناظرة ، وله تحريرات وتآليف منها : ( شرح على منظومة القاضي محب الدين ) . وكانت ولادته في ذي الحجة سنة أربع وتسعين وتسعمائة ، وتوفي في ست وخمسين وألف بمدينة قسطنطينية ودفن بأسكدار . والسقيفي نسبة إلى جامع السقيفية ، جامع بدمشق خارج باب توما معروف ، كان جده منصور خطيبا به فقيل له السقيفي . ا . ه . خلاصة الأثر ( 4 / 493 ) .